العلامة الحلي
374
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولكن مات الشهود أو غابوا ، ثبت له الرجوع على الأصيل ؛ لاعترافه بأنّ الضامن أتى بما عليه من الإشهاد والتوثيق ، والموت والغيبة ليسا إليه ، وهو قول الشافعي ( 1 ) . ونَقَل الجويني وجهاً بعيداً : أنّه لا يرجع ؛ إذ لم ينتفع بأدائه ، فإنّ القولَ قولُ ربّ المال في نفي الاستيفاء ( 2 ) . ولو ادّعى الضامنُ الإشهادَ ، وأنكر الأصيلُ الإشهادَ ، فالقولُ قولُ الأصيل مع اليمين ؛ لأصالة عدم الإشهاد ، وهو أصحّ وجهي الشافعيّة . والثاني : أنّ القولَ قولُ الضامن ؛ لأنّ الأصل عدم التقصير . ولأنّه قد يكون صادقاً ، وعلى تقدير الصدق يكون منعه من الرجوع إضراراً ، فليصدَّق ؛ للضرورة ، كما يصدَّق الصبي في دعوى البلوغ ؛ إذ لا يُعرف إلاّ من جهته ( 3 ) . ولو قال : أشهدت فلاناً وفلاناً ، وكذّباه ، فهو كما لو لم يُشهد . ولو قالا : لا ندري وربما نسيناه ، احتُمل تصديقه وتكذيبه . ولو أقام بيّنةً على الشاهدين بأنّهما أقرّا بالشهادة ، فالأقوى : السماع . وإذا لم يُقم بيّنةً على الأداء وحلف ربّ المال ، بقيت مطالبته بحالها ، فإن أخذ المال من الأصيل ، فذاك . وإن أخذه من الضامن مرّةً أُخرى ، لم يرجع بهما ؛ لأنّه مظلوم بإحداهما ، فلا يرجع إلاّ على مَنْ ظَلَمه . وفي قدر رجوعه للشافعيّة وجهان : أحدهما : أنّه لا يرجع بشيء ، أمّا بالأوّل ( 4 ) : فلأنّه قصّر عند أدائه بترك الإشهاد . وأمّا بالثاني ( 5 ) : فلاعترافه بأنّه مظلوم به . والأظهر عندهم : أنّه يرجع ؛ لأنّه غرم لإبراء ذمّته ( 6 ) .
--> ( 1 و 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 181 ، روضة الطالبين 3 : 504 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 181 - 182 ، روضة الطالبين 3 : 504 . ( 4 و 5 ) أي : المبلغ الأوّل . . . المبلغ الثاني . ( 6 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 182 ، روضة الطالبين 3 : 505 .